علي بن محمد البغدادي الماوردي

381

النكت والعيون تفسير الماوردى

فإن قيل : في أمره تعالى عند حجاجهم بأن يقول : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ عدول عن جوابهم وتسليم لحجاجهم ، فعنه جوابان : أحدهما : ليس يقتضي أمره بهذا القول النهي عن جوابهم والتسليم بحجاجهم ، وإنما أمره أن يخبرهم بما يقتضيه معتقده ، ثم هو في الجواب لهم والاحتجاج على ما يقتضيه السؤال . والثاني : أنهم ما حاجّوه طلبا للحق فيلزمه جوابهم ، وإنما حاجّوه إظهارا للعناد ، فجاز له الإعراض عنهم بما أمره أن يقول لهم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 21 إلى 22 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) قوله عزّ وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ قرأ حمزة : ويقاتلون الذين يأمرون ، وقيل : إنها كذلك في مصحف ابن مسعود . وفي « القسط » هنا وجهان : أحدهما : العدل . والثاني : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ روي عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قلت : يا رسول اللّه أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر ، ثم قرأ هذه الآية ، ثم قال : « يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا في آخر النهار من ذلك اليوم » « 377 » .

--> ( 377 ) رواه ابن جرير ( 6 / 285 ) ونسبه السيوطي في الدر ( 2 / 168 ) لابن أبي حاتم وفي سنده مجهول -